ابن ميثم البحراني
201
شرح نهج البلاغة
قائدها . وقد حمله قوم على وجه آخر وقالوا : أراد بطرق السماء الأحكام الشرعيّة والفتاوى الفقهيّة : أي أنا أعلم بها من الأمور الدنيويّة فعبّر عن تلك بطرق السماء لكونها أحكاما إلهيّة ، وعبّر عن هذه بطرق الأرض لأنّها من الأرضيّة . ونحوه ما نقل عن الإمام الوبريّ : أنّه قال : أراد أنّ علمه بالدين أوفر من علمه بالدنيا . وقوله : قبل أن تشغر برجلها فتنة . إلى آخره . أراد فتنة بني أُميّة وأحكامهم العادلة عن العدل وما يلحق الناس في دولتهم من البلاء . وكنّى بشغر رجلها عن خلوّ تلك الفتنة عن مدبّر يدبّرها ويحفظ الأمور وينتظم الدين حين وقوع الجور . وقوله : تطأ في خطامها . استعارة لوصف الناقة الَّتي أرسل خطامها وخلت عن القائد في طريقها فهي تخبط في خطامها وتعثر فيه وتطأ من لقيت من الناس على غير نظام عن حالها ، وهذا هو وجه الاستعارة . إذ كانت هذه الفتنة تقع في الناس على غير قانون شرعيّ . ولا طريق مرضيّ . ولا قائد ينتظم أمور الخلق فيها . وقوله : ويذهب بأحلام قومها . قال بعض الشارحين : أي تحيّر أهل زمانها وتذهلهم بشدّتها حتّى لا يثبتون فيها بل تطيش ألبابهم فلا يهتدون إلى طريق التخلَّص عنها ووجه السلامة فيها . ويحتمل أن يريد بذلك أنّها يستخفّ أهل زمانها فيأتون إليها سراعا ويجيئون الناعق بها والداعي إليها رغبة ورهبة فلا يبالون في ذلك ولا يفحّصون عن كونها فتنة لغفلتهم عن وجه الحقّ فيها وشدّة وقوعها على الناس . وباللَّه التوفيق . 232 - ومن خطبة له عليه السّلام أَحْمَدُهُ شُكْراً لإِنْعَامِهِ - وأَسْتَعِينُهُ عَلَى وَظَائِفِ حُقُوقِهِ - عَزِيزَ الْجُنْدِ عَظِيمَ الْمَجْدِ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ - دَعَا إِلَى طَاعَتِهِ وقَاهَرَ أَعْدَاءَهُ جِهَاداً عَلَى